فؤاد سزگين

59

تاريخ التراث العربي

ثانيا - المعتزلة ظهرت طائفة المعتزلة قبل واصل بن عطاء الذي تذهب الرواية إلى أنه مؤسسها بمثابة مجموعة سياسية أحجمت عن القول في الخلاف بين على ومعاوية . وكانت هذه الطائفة ضد الأمويين وكانت لها علاقات عقيدية وشخصية مع معتدلى الشيعة ، ويقول نيبرج : إنها تمثل العقيدة الرسمية للحركة العباسية « 46 » . ومن الشواهد الدالة على العلاقة الوثيقة مع معتدلى الشيعة أن الزيدية أيضا يعتبرون واصل بن عطاء أحد رؤسائهم ، وأن مذهبهم الديني قد شكل على طريقة المعتزلة . أما عمرو بن عبيد المؤسس الثاني للمعتزلة فكان على العكس من ذلك ضد العلويين ، وكان يفضل أبا بكر على علىّ ، ويميل إلى عثمان واكتسب لذلك عددا كبيرا من الأتباع في البصرة . ولما استولى العباسيون على الخلافة ، لم يلتزموا بتحالفهم المصلحى القديم مع الشيعة فأدى ذلك إلى انشقاق وانقسام ، فالمعتزلة بالبصرة تحت زعامة عمرو بن عبيد دانوا للعباسيين بلا تحفظ ، في حين أن المعتزلة الذين تحالفوا مع معتدلى الشيعة ظلوا على عهدهم ، وأسسوا لهم مدرسة خاصة ببغداد ، ولكنهم جميعا كانوا على رأى واحد ضد الرافضة « 47 » وهناك ظاهرة على جانب كبير من الأهمية ، هي أن المعتزلة قد أحسوا بأن محاربة « الثنويين » واجب عليهم . فلقد ألف واصل بن عطاء - كما رأينا - كتابا في نقض مذهب

--> ( 46 ) نيبرج في : دائرة المعارف الإسلامية ( الطبعة الألمانية ) 3 / 852 ( 47 ) نيبرج في المصدر السابق : 852 - 853 .